الدباغ: الحكومة الحالية تؤدي مهامها إستناداً الى الصلاحيات الدستورية   |  (بيان)  |  الدباغ: تعويض المتضررين عن القصف الإيراني لإقليم كردستان  |  الدباغ: الموافقة على مشروع قانون تعديل قانون شعار جمهورية العراق وختمها رقم (85) لسنة 1965  |  الرصد الصحفي ليوم الثلاثاء 13/7/2010  |  الرصد الصحفي ليوم الاثنين 12/7/2010  |  الدباغ: الموافقة على إصدار نظام شعار جمهورية العراق  |  الدباغ: التعاقد مع حفارين للآبار النفطية من المتقاعدين  |  الدباغ: مجلس الوزراء يوجه الأمانة العامة بخصوص القرارات والمخاطبات الرسمية لهيئة المساءلة والعدالة من خلالها  |  الدباغ: إنشاء شركة غاز البصرة بين شركة غاز الجنوب وإئتلاف شركتي شل وميتسوبيشي لإستثمار الغاز المصاحب لحقول الرميلة والزبير وغرب القرنة ومجنون
الرئيسية
الاخبار
البيانات الصحفية
قرارات الجلسات
خلفيات واسباب موجبة
مؤتمرات صحفية
مقابلات
قوانين مجلس النواب
الرصد الصحفي
مقالات
السيرة الذاتية
 
 
النشرة البريدية
 
 
ارسل الموضوع الى صديق
حفظ الموضوع
اضافة الموضوع الى المفضلة
طباعة

 

رؤية لعراق مستقر


رؤية لعراق مستقر

لن ينتهي صراع الخصوم باتخاذه أرض العراق ساحة لتصفية هذه الخصومة، إلاّ بإخراج الأزمة من ثوبها الآيديولوجي، وإدخالها بمنظور اقتصادي يكون العراق فيها هو المحور الذي تتلاقى فيه المصالح وتتشارك، بدل الصراع السياسي الذي تزداد جذوته بمرور الزمن، حيث تدخل عناصر في الصراع تزداد فيها قوى الشر والتجاذب وتزداد معه جذوة الصراع. وغالبية دول المنطقة تستشعر خطراً من عراقٍ قوي بأبعاد سياسية، وآيديولوجية مذهبية، وهو قلقٌ مشروع نحتاج جميعاً للحديث عن حجمه وإيجاد تفاهم إقليمي لننتقل به إلى معادلة أفضل وأكثر اطمئنانا بدل هذا الذي نراه الآن. فالعراق، بتاريخه القريب وتحديداً آخر 50 عاماً من تاريخه، كان فيها مصدرا للقلق والتوتر، ابتدأ بتهديد الكويت في عام 1960، ثم بعلاقات ليست ودية مع كل الدول المحيطة، حتى جاء حزب البعث للسلطة، فابتدأ يسوّق شعارات تحولت الى خصومات مع شرقه، وغربه، وجنوبه، ثم شماله. وقد آن الأوان لأن نفكر بنزع فتيل هذه الأزمة المزمنة من العراق، حيث أن المحيط الإقليمي به مأسورٌ، ومأزوم بتاريخٍ مثقل بحروب وتنافس، كان فيها العراق ساحة للصراع بين الخصوم عبر تأريخه القديم بين الروم والفرس، وتاريخه الحديث منذ 6 قرون بين الصفويين (الذين تبنوا المذهب الجعفري الإثني عشري لأسباب ترتبط بالصراع على النفوذ) والعثمانيين، وكان العراقيون بشيعتِهِم وسُنتِهِم يدفعون أثماناً باهظة عندما كان يسيطر طرف على الحكم، وتولد نتيجة لذلك ركام من ثقافة وفكر يتوجس خيفة وشكوكاً في العراق ومحيطه من هذا الصراع تُضاف اليه أسباب اخرى لا يتسع المجال لذكرها، هذا الركام يُلقي الآن بظلاله على تفسير ما يجري في العراق جزئياً ولا يمكن إزالته ومحوه بسهولة، خصوصا أن أسباب الصراع ومقوماته ودوله قائمة، ويضاف اليها ان في العراق ثاني احتياطي عالمي للنفط، ومخزون غاز واعدا لم يتم تحديد كمياته بعد، ولن نستطيع أن نخرج من دائرة الصراع ما دُمنا مأسورين بالتأريخ وستبقى كل المنطقة الاقليمية تعاني، وأيضا تدفع فاتورة هذا الصراع من توتر وقلق وترقب وتثبيط لمشاريع يُفترض أن تحقق تنمية واستقرارا اجتماعيا لشعوب هذه المنطقة التي تبطئ من السير نحو الرقي والتقدم. ومعلوم أن جذوة الصراع المذهبي خطيرة وعنيفة، كما حدث بين البروتستانت والكاثوليك في اوروبا التي حركت حروبا ضروسا بين المتخاصمين، وقد كان التعاون الاقتصادي فيما بين دول أوروبا واحدا من أطواق النجاة التي أخرجت أوروبا من عصورها الوسطى السوداء.

والعراق الحالي مؤهل لأن يكون الرافعة (Leverage) لهذا التوجه المقترح للمنطقة وإخراجها من أسر التأريخ، كونه بلدا غنيا بثرواته وما يمتلكه من إمكانات سوق توفر فرصة تعاون اقليمي لا حدود له وفي خلق مشاريع مشتركة ترتبط وتشتبك بمصالح وحاجة الآخرين، من حقول نفط وغاز مشتركة إلى تنمية مناطق حدودية تتداخل فيها قوى السوق، ومجال جوي يربط بين المنطقة وأوربا، وموقع يربط بين البحر المتوسط وإيران وما وراءهما والخليج وتركيا وما وراءهما.

أما على مستوى الديموغرافيا فهناك تعددية دينية واثنية تتداخل مع المحيط المجاور وتشكل أحيانا امتدادا لها، ومن دون أن نُخرج هذه التداخلات من إطارها الكلاسيكي التي كان الجوار يعتبرها مزرعة خلفية له أو في أكثر الأحيان هو مسؤول عنها ويدافع عنها، او أحيانا هذه الاثنيات تستقوي بالجوار في محاولة لإعطائها قوة تحتاجها، فان العراق مع كل هذه التصورات سيتحول الى ساحة لأهداف غالبا ما تكون متنافرة ومتعاكسة لتحوّل العراق إلى تناحر أو صراع بالنيابة.

والحل لهذه الاشكالية هو في إطلاق مفهوم ان العراق هو بلد تتمازج فيه الثقافات والأديان وتتعايش بسلام وتتثاقف فيما بينها لتنتج معادلة تعايش ونموذجا إنسانيا متحضرا يحترم الآخر كما هو وبما يعتقده وبما يحمله من فكر أو عقيدة على منهج (لكم دينكم ولي دين).

هذا النموذج نجد له ما يماثله شرقاً في ماليزيا التي يقطنها هندوس وبوذيون وأناس لا يحملون اي عقيدة يسمونهم ( Non believers) ولا توجد بينهم هوة أو فجوة بل تفاهم وعلاقات ومصالح إنسانية بعيدة عن الإقصاء والإلغاء، وغرباً هناك سويسرا التي تتعايش فيها 4 قوميات ولغات ومذاهب كانت متنافرة ومتحاربة نزعت عنها إرث الماضي وتعايشت بأمان وسلام وأصبحت أنموذجا فريداً.

هذه النماذج تشجعنا في العراق على ان نفكر بصورة مشتركة جميعا بأن هناك فرصة رائعة امام هذا البلد ليبني تجربة انسانية يتميز بها، وهناك أمل بإمكانية تطوير العلاقات بين البشر للأفضل والأحسن دائما، وهذا يحقق فائدة كبيرة لكل المنطقة ويطفئ كثيرا من قلقها المشروع وغير المشروع أيضاً.


مواضيع ذات صلة
بكين الشيوعية ....الرأسمالية
العرب والمشهد العراقي / الشرق الأوسط
العهد الدولي - رؤية اقتصادية
ماذا بعد مؤتمر بغداد؟
الحوار العربي الإيراني
English Site