عقدت مؤخرا بين جماعات مسلحة عراقية ترفض الوجود الاجنبي في العراق والعملية السياسية العراقية وبين مسؤولين امريكيين انزعاج الحكومة العراقية التي عبرت عن رفضها لاي مباحثات تجري مع جماعات تصنفها الحكومة على انها "مجموعات ارهابية".
وكانت تقارير قد تحدثت عن اجتماعين عقدا في تركيا في الاول في شهر مارس اذار والثاني في شهر مايو ايار بين مجموعة مسلحة مكونة من فصائل عراقية بارزة تسمى "المجلس السياسي للمقاومة العراقية" وبين مسؤولين امريكيين.
وقال علي الدباغ الناطق باسم الحكومة "هذا الامر لايعني الحكومة العراقية بشيء...الحكومة العراقية غير ملزمة ولا تعترف ولا تقبل بأي مفاوضات ولا نتائجها اذا لم تراعي الثوابت الاساسية وهي نبذ العنف والقبول بالعملية السياسية ولا مفاوضات مع القتلة والارهابيين."
واضاف "اي عمل من اي طرف وبضمنها الولايات المتحدة... من دون موافقة الحكومة العراقية غير مقبول...سواء مفاوضات عقدت الآن او في الماضي."
وكان علي الجبوري الناطق باسم المجلس قد اكد الاسبوع الماضي في لقاء مع قناة الجزيرة الفضائية حدوث الاجتماعين وقال ان جولتي المباحثات عقدتا "برعاية دولة مرموقة تمخضت عن توقيع وثيقة لتنظيم التفاوض بين الطرفين وتضمنت اعترافا بالمجلس السياسي للمقاومة العراقية."
واضاف ان المجلس طلب من المسؤولين الامريكيين تقديم "اعتذار رسمي من الحكومة الامريكية الى الشعب العراقي ويتضمن تعويض كافة الشعب العراقي عما لحق به من اضرار جراء الغزو الامريكي للعراق."
وفي واشنطن قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ب.ج. كرولي ان الاجتماعين جريا منذ عدة اشهر مضت وبمعرفة مسؤولين في الحكومة العراقية.
ووصف كرولي الاجتماعين بانهما جزء من "حوار واسع لدبلوماسيين ومسؤولين عسكريين مع اطراف مختلفة مهتمة في العراق."
وقال للصحفيين "من جانبنا.. من الوضح اننا لدينا الكثير الذي استثمرناه في العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق ولم نكن لنفعل اي شيء لتقويض ذلك."
ومن المقرر ان تلتقي وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون التي عادت يوم من رحلة استغرقت اسبوعا في اسيا برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في وقت لاحق الجمعة في واشنطن.
ويتكون المجلس السياسي من اربعة فصائل مسلحة رئيسية تقاتل الوجود الاجنبي وترفض الاعتراف بالعملية السياسية في العراق. وهذه الفصائل هي الجيش الاسلامي في العراق وجماعة انصار السنة (الهيئة الشرعية) والجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية والتي تسمى (جامع) وحركة المقاومة الاسلامية وتسمى (حماس العراق).
واستنكرت السلطات العراقية التي تقول ان اللقاءات جرت في تركيا الحدث. وقرر مجلس الوزراء العراقي يوم الخميس مفاتحة سفارتي البلدين في العراق للاستفسار منهما عما حدث. ووصف البيان موقف البلدين بانه تدخل في الشان العراقي وقررت الحكومة العراقية الطلب من حكومتي البلدين تقديم "اجوبة واضحة" لما حدث.
ووصف هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الحدث بانه "كان كالصدمة". وقال زيباري في تصريحات نقلتها قناة تلفزيون الحرة الممولة من الحكومة الامريكية ان ماحدث "خلق ردة فعل سلبية من جانب الحكومة العراقية... استغربنا نحن في الحكومة كيف يلتقي ممثلون من الجانب الامريكي والجانب التركي... بشبكات تؤمن بالقتل والتفجير وتستهداف الابرياء."
وفي الوقت الذي ترفض فيه الحكومة العراقية اي اتصالات مع جماعات مسلحة بعينها تصنفها الحكومة بانها ارهابية فإن اطرافا عراقية اخرى تعتقد ان ضمان نجاح العملية السياسية في العراق هو بفتح الطرق امام هذه المجاميع واقناعها بالانضمام للعملية السياسية.
وقال صالح المطلك رئيس كتلة الجبهة العراقية للحوار الوطني البرلمانية " لا يمكن ان تنجح العملية (السياسية) من دون ان ينضم اليها هولاء الذين قدموا دما كثيرا لكي يدافعوا عن العراق."
واضاف "اتمنى على الحكومة العراقية ان تكون اكثر انصافا من الامريكيين في انصاف من دفع ماله وجهده في الدفاع عن العراق."
وتزامنت هذه اللقاءات في وقت كانت فيه القوات الامريكية في العراق تستعد للانسحاب من مراكز المدن والقرى العراقية وحسب الاتفاق الامني الذي وقع بين البلدين نهاية العام الماضي. واكملت القوات الامريكية اسحابها نهاية يونيو حزيران على ان تنسحب من العراق بشكل كلي نهاية عام 2011.
وتاتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه البلاد لاجراء انتخابات برلمانية عامة بداية العام المقبل ستشهد تشكيل حكومة جديدة وهي فترة ستشهد ايضا اعادة الكثير من المهام الامنية والعسكرية من القوات الامريكية الى السلطات العراقية.
وكان مسؤولون عراقيون قد اكدوا ان احد اهداف زيارة المالكي لامريكا هو التاكيد على اظهار ان العلاقة القادمة بين البلدين ستاخذ الطابع الدبلوماسي والسياسي اكثر من كونها علاقة يحكمها الجانب الامني والعسكري وهي الصبغة التي حكمت العلاقة بين البلدين منذ العام 2003.
http://ara.reuters.com/article/topNews/idARACAE56N0P220090724?pageNumber=3&virtualBrandChannel=0&sp=true